جنون العالم… والحرب العالمية الثالثة على الأبواب

مرفأ الكلمات
عثمان عولي
العالم اليوم لا يتحرك بخطى ثابتة، بل يركض نحو حافة مجهولة. خرائط السياسة تعاد صياغتها تحت ضغط النار، والتحالفات تتبدل أسرع من نشرات الأخبار، بينما تتسع رقعة التوتر من شرق أوروبا إلى الشرق الأوسط، ومن بحر الصين إلى قلب أفريقيا. ما يحدث لم يعد مجرد أزمات متفرقة، بل ملامح مشهد دولي مضطرب يفقد توازنه تدريجياً.
الحروب لم تعد تُعلن كما في السابق، لكنها تُدار ببرود أعصاب في غرف مغلقة، وبصخب صواريخ في سماء مفتوحة. الاقتصاد يُستخدم كسلاح، والعقوبات صارت جزءاً من ترسانة الضغط، والإعلام تحوّل إلى جبهة لا تقل ضراوة عن ساحات القتال. الكل يلوّح بالقوة، والكل يتحدث عن السلام، لكن الأرض تمتلئ بالبارود.
الخطير في المشهد ليس فقط تعدد بؤر الاشتعال، بل تداخلها. صراع هنا قد يشعل جبهة هناك، وتحالف عسكري في أقصى الشمال قد يغيّر حسابات الجنوب. القوى الكبرى تتحرك بثقة معلنة، لكنها في العمق تتحسب لسيناريو الانفجار الكبير. السؤال الذي يتردد همساً في العواصم: هل نحن أمام مقدمات حرب عالمية ثالثة، أم أن العالم يتقن الرقص على حافة الهاوية دون أن يسقط؟
التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تبدأ بقرار مفاجئ، بل بتراكم أخطاء، وسوء تقدير، وغرور قوة. واليوم، تتوافر كل هذه العناصر. سباق تسلح متسارع، خطاب سياسي متشنج، وشعوب مرهقة من أزمات اقتصادية واجتماعية تجعلها أكثر هشاشة أمام أي صدمة كبرى.
لكن وسط هذا الضجيج، تبقى مساحة للعقل. فالعالم الذي خبر ويلات الحربين العالميتين يعرف كلفتها جيداً. المصالح الاقتصادية المتشابكة، والخوف المتبادل من الدمار الشامل، قد يكونان صمام الأمان الأخير. غير أن الاتكال على الخوف وحده ليس استراتيجية سلام.
نحن أمام لحظة مفصلية؛ إما أن ينتصر منطق الحكمة والتسويات، أو يواصل العالم انزلاقه في مسار الجنون الجماعي. وفي الحالتين، تبقى الحقيقة الواضحة: البشرية لم تعد تحتمل حرباً عالمية جديدة، لكن مسار الأحداث يفرض علينا أن نطرح السؤال بجدية، لا بخيال سياسي عابر.
العالم على مفترق طرق… والقرار لم يُحسم بعد.




