مقالات

حروب الموارد الطبيعية التي تدور بالسودان

بقلم / الفاتح كامل
الكاتب السودانى الكبير

من الواضح جدا حجم الصراعات الدولية التي تدور رحاها حاليا في الأرض السودانية
الدول الغربية مجتمعة.. تترسخ مصالحها بفرض توازن القوى بين الطرفين المتحاربين.. حيث تريد نهاية الحرب دون خروج طرف من الأطراف بهزيمة ساحقة.. فتفوق الجيش السوداني بصورة كبيرة لا ترغبه دول الغرب لأنها تخشى من خلاله عودة الأذرع الإسلامية لمفاصل الدولة السودانية ويهدد مصداقية دعاويها حول الديمقراطية.. وبصورة أوضح ترغب هذه الدول في رؤية سودان تحت سيطرة قوات مسلحة واحدة تحارب معها ما يعرف بالإرهاب وترضى بحكومة مدنية بغطاء انتخابات يشارك فيها الشعب السوداني بصورة كبيرة.. مصالح الدول الغربية في السودان تتمثل في تحييد روسيا والصين عن الاستثمارات في الموارد السودانية.. تحاول التستر خلف دعاوي نشر الديمقراطية وعينها على ثروات السودان وعلى رأسها اليورانيوم والذهب والنفط والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية.
الحروب المستعرة حول موارد العالم وعلى رأسها السودان نتاج مباشر لأزمة الغذاء العالمي يقول الكاتب الشهير و محلل النزاعات السياسية مايكل كلير في كتابه المهم ” الحروب على الموارد : الجغرافيا الجديدة للنزاعات العالمية ” ما يلي :
إن الطلب العالمي على المواد الأساسية الكثيرة يتنامى بمعدل لا يمكن تلبيته. لما كان عدد البشر يزداد ، فإن المجتمعات تتطلب المزيد من كل شيء ” الغذاء ، الماء ، الطاقة ، الفلزات ، الألياف ، و هلم جرا … ” لتلبية المتطلبات المادية لأفرادها ، بعض الأمم الأخرى ـ فالولايات المتحدة لوحدها تستهلك ما يقارب 30 بالمائة من كل المواد الخام المستعملة من قبل سكان العالم في أي عام مفترض ـ لكن كل مجتمع تقريباً يتزايد استعماله للمواد الأساسية .
إن الطلب المتزايد على الموارد تتحكم به إلى درجة ملحوظة ، الزيادة المفاجئة في أعداد البشر. فأثناء الخمسين عاماً المنصرمة لوحدها ازداد عدد سكان العالم أكثر من ثلاثة بليون نسمة ، ليقفز من 2.6 بليون نسمة في عام 1950م إلى أكثر من ستة بلايين نسمة في عام 1999م . من الطبيعي أن ازدياد عدد السكان بهذه الصورة المتفجرة يستتبع احتياجاً زائداً للغذاء و الكساء و المأوى و الضرورات الأساسية الأخرى للحياة. إن هذا لوحده يفسر النمو في الطلب على المواد الكثيرة . لكن ازدياد عدد السكان لا يفسر سوى جزء من الإنفجار في الطلب ، فالمهم بالقدر نفسه هو انتشار التصنيع إلى مزيد و مزيد من مناطق الكرة الأرضية.
و يستطرد ما يكل كلير في تحليله بخصوص مستقبل العالم في ظل توقعات بازدياد الصراعات و الحروب من أجل السيطرة على الموارد العالمية المعرضة للنضوب في أي لحظة ” إن النفط و الماء ـ بسبب دوريهما في إدامة الحياة البشرية و النشاط الاقتصادي ـ هما الموردان الأكثر احتمالاً لأن يشعلا حرباً كاملة بين جيوش الدول ـ الأمم القائمة. إن الحرب الداخلية بسبب هذه الموارد قد ثبت في الواقع ، إنها إحدى السمات الأبرز و الأكثر مدعاة للقلق في الحقبة السياسية الراهنة .
أما فيما يختص بأفريقيا مستودع موارد العالم ـ المائية و الزراعية بالتبعية و التي أضيف إليها مؤخراً النفطية ـ في المستقبل القريب ، فقد أورد كلير حول مستقبل الصراعات المتوقعة بهذه المنطقة الحيوية و بما يمكن إجماله ” إن أفريقيا ـ و خصوصاً أفريقيا جنوب الصحراء ـ سوف تكتسب أهمية إستراتيجية متزايدة في العقود القليلة المقبلة ، لأنها تضم مخزونات هائلة من الموارد غير المستخرجة و التي يسعى إليها عدد كبير متزايد من الشركات المحلية و الدولية . إن استعمار أفريقيا كان دافعه هو البحث عن السلع الثمينة ، و اليوم أصبحت هدفاً للمنافسة الشديدة عندما ازداد الطلب على الموارد على نطاق عالمي”.
إلى هنا و ينتهي كلام مايكل كلير العميق و المهم في نفس الوقت عن هذه الأزمات المتوالدة و إن لم ينته الحديث حول هذه القضية الشائكة.

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى