منوعات

من هو الصحابي الذي أرسل الله له جيشًا من النحل لحمايته؟

قصة هذا الصحابي الجليل ليست فقط مبهرة، لكنها دليل على قدرة الله العجيبة في حماية عباده المخلصين.
للأسف، قلّ منّا من يعرف هذا الموقف العظيم في سيرته.

هو الصحابي الجليل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، رضي الله عنه وأرضاه. هذا الصحابي الجليل، الذي عُرف بلقب “حَمِي الدَّبْر” (أي مانع النحل)، هو صاحب القصة العجيبة التي تفيض بعظمة التكريم الإلهي لعباده المخلصين . لم تكن قصته مجرد بطولة عابرة، بل هي سلسلة من المواقف الخالدة التي تبدأ من شجاعته النادرة وتنتهي بمعجزة إلهية حفظت جسده الطاهر.

كان عاصم بن ثابت من أبطال الأنصار ومن أبرع الرماة على الإطلاق، حتى أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال عن قتاله: “هكذا نزلت الحرب، من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم” . وفي غزوة أحد، كان له موقف بطولي كبير عندما رمى بسهامه اثنين من أبطال المشركين هما الحارث ومسافع ابنا طلحة، فقتلهما . هنا كانت بداية القصة، فوالدتهما “سلافة بنت سعد” نذرت نذرًا ثأريًا شرسًا، حيث أعلنت أنها ستشرب الخمر في جمجمة رأس عاصم بن ثابت، وجعلت لمن يأتيها برأسه الشريف مئة ناقة جزاءً وفاقًا .

مرت الأعوام، وفي السنة الرابعة للهجرة، قدم وفد من قبيلتي “عضل والقارة” إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون منه أن يرسل معهم نفرًا من أصحابه ليعلموهم الدين والقرآن. ورغم أن النبي صلى الله عليه وسلم خشي عليهم من الغدر، إلا أنه أرسل عشرة من خيرة صحبه، وعلى رأسهم عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد . فلما وصلوا إلى بئر “الرجيع” في أرض هذيل، غدر بهم القوم واستصرعوا عليهم قبائل “رعل” و”ذكوان” و”لحيان”، فحاصر المشركون الصحابة بمئة مقاتل .

عندها خيروهم بين النزول على حكمهم والاستسلام، أو القتال. هنا تجلت عظمة عاصم بن ثابت، فرفض رفضًا قاطعًا أن ينزل في ذمة كافر أو جوار مشرك، وقال كلمته المشهورة: “لا أنزل في ذمة كافر أبدًا” . وبدأ يقاتلهم وحده بشراسة، فرمى بسهامه فقتل عددًا منهم حتى فنيت نبله، ثم تشاجر بالرمح حتى تكسر، ثم سل سيفه وظل يقاتل به. وفي خضم هذه المعركة غير المتكافئة، رفع يديه إلى السماء بدعاء عظيم خالد يظهر فيه صدق إيمانه ووفاؤه لله، قال: “اللهم إني حميت دينك أول النهار، فاحم لي لحمي آخره” . كان يعلم أنهم يريدون جثته للتمثيل بها، فاستودعها الله.

وبعد أن استشهد رضي الله عنه وأراح روحه الطاهرة، اجتمع المشركون ليحتزوا رأسه لينالوا الجائزة، وهنا وقعت العجيبة الكبرى. فجأة، أرسل الله عز وجل جيشًا عظيمًا لا قبل لهم به، لم يكن من الفرسان ولا من الجنود، بل كان جيشًا من النحل والدبابير! حامت هذه الأسراب حول جسده الطاهر وغطته بالكامل، فكلما اقترب أحد من المشركين لمسه، انقضت عليه ولدغته في وجهه وعينيه، حتى هربوا من حوله مذعورين . قالوا لبعضهم: “دعوه حتى يمسي فتذهب عنه الدبر (أي النحل)” .

فلما جاء الليل، تدخلت القدرة الإلهية مرة أخرى بطريقة مذهلة، فأرسل الله سيلاً عظيمًا من المطر جرف الوادي، فحمل جسد عاصم بن ثابت الطاهر إلى مكان بعيد لا يعلمه أحد . وعندما أصبح الصباح، بحث المشركون عن الجسد فلم يجدوا له أثرًا، فلم ينالوا منه شيئًا، وحفظ الله نبيه من أن تمثل به الجاهلية، أو أن تشرب الخمر في رأسه الشريف. ولما سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مصير جسده، أخبرهم أنه في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

إنها قصة إيمانية عظيمة تثبت أن من حمى دين الله، حفظ الله جسده وكرامته، حيًا وميتًا. رضي الله عن عاصم بن ثابت وأرضاه، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. شارك هذه القصة لتعرف الأمة بعظمة هؤلاء الرجال الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الله.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى