مقالات

تحياتنا للشرطة السودانية

مرفأ الكلمات
عثمان عولي

سبق أن أشرت في مقالات سابقة إلى الإنجازات الكبيرة التي حققتها الشرطة السودانية ورجالها في مختلف بقاع السودان، بل وحتى خارج حدوده. تلك الإنجازات لم تكن مجرد أعمال إدارية أو مهام روتينية، بل كانت مواقف بطولية كُتبت بمداد الصبر والتضحية منذ اندلاع حرب الكرامة. فقد قدمت الشرطة شهداء في ميادين الشرف، واستهدفتها المليشيات كما استهدفت غيرها من مؤسسات الدولة، لكنها ظلت ثابتة، صابرة، تقف جنباً إلى جنب مع قواتنا المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني وكل الداعمين لمعركة الكرامة.
كانت الشرطة في الموعد دائماً؛ قوات “نسر السودان”، وصمام أمان الجبهة الداخلية، وقوات “أبو طيرة” فكّاكة الحيرة، وقوات العمليات وماقام به اللواء هناى محمد ابراهيم المنتسب لهذه الادارة سابقا ومدير ادارة مرور ولاية الخرطوم حاليا، وكل المنتسبين لوزارة الداخلية الذين حملوا مسؤولياتهم بشجاعة واقتدار. وكنت قد كتبت من قبل عن الإنجاز الكبير المتمثل في استرداد قاعدة البيانات، ذلك الإنجاز الذي مهّر بدماء شهداء الشرطة، وعن بطولات رجالها في أم درمان منذ الأيام الأولى للمعركة.
ولا يمكن أن ننسى معركة الاحتياطي المركزي، تلك المعركة الشرسة التي شهدتها الخرطوم في بدايات الحرب، حيث قدمت الشرطة كوكبة من خيرة رجالها، وفي مقدمتهم الرجل الخلوق الشهيد الفريق عمر حمودة، الذي ظل اسمه محفوراً في ذاكرة المؤسسة وفي وجدان السودانيين.
كما تناولت في أحد مقالاتي مشهداً إنسانياً بديعاً عند معبر أرقين، حين كان رجال شرطة الجوازات يستقبلون المواطنين العائدين في رحلات العودة الطوعية بقلوب مفتوحة قبل الأبواب. رأينا هناك المقدم يوسف وهبي وزملاءه وهم يؤدون واجبهم بروح المسؤولية والإنسانية، فكانت التحية مستحقة لقادة إدارة الجوازات والهجرة تحت قيادة الفريق عثمان دينكاوي واللواء عبدالمحمود.
ومن هذا المدخل أصل إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي الدور الكبير الذي تؤديه إدارتا الجوازات والسجل المدني في سفارتنا بجمهورية مصر العربية منذ اندلاع الحرب. فقد ظلت هذه الإدارة تفتح أبوابها منذ الصباح الباكر، تتحمل أعباءً ثقيلة ربما تتكسر تحتها الجبال. وكان في مقدمة من حملوا هذا العبء العقيد عادل يونس، الرجل الذي عرفه الناس بابتسامته الهادئة وروحه العالية.
غادر العقيد عادل يونس موقعه في القاهرة، لكنه لم يغادر الشرطة، فهؤلاء الرجال مثل الغيم أينما حلوا نفعوا. وفي حفل وداعه، وعندما صافحت العقيد وليد لأول مرة بحضور عدد من الزملاء، قلت له إن عادل يونس ترك إرثاً كبيراً ومسؤولية عظيمة تحتاج إلى عزيمة رجل في مقامه. وقد كان الرجل بالفعل في الموعد؛ فحجم العمل ازداد، والضغط تضاعف، لكنهم ظلوا يعملون منذ الساعات الأولى للفجر وحتى ساعات الليل المتأخرة بلا كلل أو ملل.
ورغم محدودية المساحات وكثافة المراجعين، فإن الموقع الجميل للسفارة السودانية في القاهرة يظل شاهداً على جهد كبير في التنظيم والتطوير، وهو ما يقودنا لتقديم التحية لسعادة السفير الفريق أول عمادالدين عدوي، الذي نقل السفارة إلى مرحلة أكثر تنظيماً ورقياً في المعاني والمباني معاً.
ومع ازدياد حملات تقنين الوجود الأجنبي في جمهورية مصر العربية، تضاعفت الحاجة للأوراق الرسمية، وازداد الضغط على إدارة الجوازات والسجل المدني لاستخراجها، فصار الجهد أكبر والمسؤولية أعظم. ومع ذلك يواصل الطاقم عمله من الصباح الباكر وحتى ساعات المساء المتأخرة.
ولعل أكثر ما يلفت النظر أن كثيراً من منسوبي هذه الإدارة يفطرون في الشارع خلال شهر رمضان بسبب ضغط العمل، ومن بينهم سيدات الشرطة اللاتي ينتظرهن دور آخر في منازلهن مع أسرهن وأبنائهن. وأقسم بالله أن الجهد الذي يبذله هذا الطاقم يشبه جهد دولة كاملة.
في ختام هذا الحديث، لا نملك إلا أن نقول شكراً. شكراً لما تقدمونه للشعب السوداني وأنتم تؤدون واجبكم كجنود في أحد ميادين معركة الكرامة الكبرى.
تحياتنا لكم، ولقياداتكم في الشرطة ووزارة الداخلية، في ظل قيادة وزير يعمل بصمت ويقود مؤسسة أمنية نعتز بها جميعاً، بينما ننعم نحن بنعمة الأمن وتطور الشرطة في مختلف بقاع السودان.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى