ايران الشيعه صناعة فرنسيه

كتب / عاطف لبيب النجمي
شهدت تلك المرحلة تحولات معقدة في علاقة روح الله الخميني بعد خلافه مع صدام حسين، حيث غادر العراق متجهاً إلى فرنسا التي استقبلته وأقامت له إقامة في ضاحية نوفل لو شاتو. ومن هناك، كانت خطاباته وتسجيلاته الصوتية تُنقل إلى الداخل الإيراني، لتؤثر بقوة في الشارع وتُسهم في تسريع وتيرة الحراك الذي انتهى بسقوط حكم محمد رضا بهلوي.
ويرى بعض المحللين أن استضافة باريس له لم تكن بدافع أيديولوجي أو ديني، وإنما في سياق حسابات سياسية تتعلق بإعادة تموضع النفوذ في المنطقة بعد تراجع الحقبة الاستعمارية التقليدية. فالدول الكبرى، في نظر هؤلاء، تتحرك وفق منطق المصالح لا العواطف، وتسعى دوماً إلى إيجاد موطئ قدم يضمن لها التأثير في موازين القوى الإقليمية.
ومع قيام الجمهورية الإسلامية، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الاستقطاب، كان أبرز تجلياته اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، واستنزفت مقدرات البلدين وأرهقت شعبيهما. وخلال تلك الحرب، انخرطت قوى دولية متعددة في بيع السلاح للطرفين، فحققت مكاسب اقتصادية وسياسية، بينما كانت الخسارة الكبرى من نصيب شعوب المنطقة.
وهكذا، تبدو تلك الحقبة مثالاً صارخاً على صراع المصالح الدولية فوق أرضٍ يدفع أبناؤها الثمن، في مشهد تتداخل فيه السياسة بالعقيدة، وتغلب فيه الحسابات الاستراتيجية على اعتبارات الأخوّة أو الجوار.
وللحديث بقية.



