مقالات

الكشافة السودانية… حين يصبح الاستقلال فعل انتماء لا مجرد ذكرى

مرفأ الكلمات
عثمان عولي

في مساء مفعم بالرمزية الوطنية، احتفلت جمعية الكشافة السودانية – كشافة ومرشدات الجالية السودانية بجمهورية مصر العربية – بالذكرى السبعين لاستقلال السودان، وذلك ببيت السودان بالقاهرة، في مشهد جسّد تلاحم السودانيين في المهجر، واستدعاءهم لمعاني الاستقلال كقيمة حية تتجدد، لا كتاريخ محفوظ في الذاكرة فقط.
الاحتفال جاء بحضور رسمي وديني ورياضي ومجتمعي واسع، ومشاركة فاعلة من الإعلاميين والصحفيين السودانيين والمصريين، في تأكيد واضح على أن الاستقلال ما زال حدثًا جامعًا، يتجاوز السياسة إلى الوجدان، ويتحول إلى مساحة مشتركة للحوار والتلاقي.
وشرف المناسبة بالحضور المستشار الثقافي بالسفارة السودانية بالقاهرة الدكتور عاصم أحمد حسن ممثلًا للسفارة، إلى جانب المستشارية العسكرية، وقداسة الأنبا صرابامون مطران أمدرمان وعطبرة وشمال السودان وبورتسودان، وخليفة الطريقة القادرية المكاشفية بأمدرمان الشيخ الأمين عمر الأمين، والفريق إبراهيم الماظ مستشار رئيس حركة العدل والمساواة والقائد بالقوات المشتركة، كما شهد الاحتفال حضورًا رياضيًا لافتًا تمثل في كابتن فريق المريخ والفريق القومي، محبوب الجماهير إبراهيم حسين “إبراهومة”.
كما شارك الأستاذ مجدي محمد أمين ممثل بنك الخرطوم بالقاهرة، وممثلو المدارس السودانية “الجودة”، والمجلس الإفريقي، ومؤسسة القبس التي أسهمت بوضوح في إنجاح الاحتفال، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، وعدد كبير من الإعلاميين السودانيين. وكان لنجوم التلفزيون القومي حضورهم اللافت، يتقدمهم المخرجان المبدعان وأصحاب اللمسات الاخراجية الأروع والأجمل مجدي مبيوع ومحمد سليمان، والإعلامية القديرة والهرم الكبير صاحبة الاطلالة الأجمل إيمان أحمد دفع الله، ومعدة برامج المنوعات المتألقة سوسن عيدروس، فضلًا عن الحضور المميز للكشافة والمرشدات من المدارس.
البرنامج شهد تكريم عدد من الشخصيات والجهات، عرفانًا بإسهاماتهم الوطنية والمجتمعية، في لحظة امتزج فيها الوفاء بالتاريخ مع الاعتراف بالعطاء المستمر.
وفي كلمته، عبّر رئيس كشافة ومرشدات الجالية السودانية بمصر الأستاذ علاء الدين سعيد عن ترحيبه بالضيوف، مؤكدًا أن اهتمام الكشافة بالمناسبات الوطنية ينبع من دورها التربوي الأصيل في ترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى النشء والشباب، مشيرًا إلى أن الاستقلال بالنسبة للحركة الكشفية ليس احتفالًا عابرًا، بل ممارسة يومية في السلوك والعمل والخدمة العامة.
أما رئيس جمعية الكشافة السودانية القائد ربيع بخيت، فقد تحدث عن عظمة المناسبة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وربط بين ذكرى الاستقلال وانتصارات القوات المسلحة، مؤكدًا دور الكشافة في مشروعات الحرب والسلام والعمل الإنساني. وتوقف عند دعم الإخوة القادمين من مدينة الفاشر إلى الولاية الشمالية، مشددًا على أنهم ليسوا نازحين، بل أهل في ديارهم، فالفاشر والشمالية مدن سودانية يجمعها وطن واحد لا يقبل القسمة.
وأشاد القائد ربيع بخيت بالدور البطولي الذي قامت به تكية الشيخ الأمين عمر الأمين في أمدرمان خلال أيام الحرب، واصفًا إياها بأنها نموذج متقدم للعمل التطوعي المسؤول، الأمر الذي استحق تكريمه من قبل جمعية الكشافة السودانية، أعرق المنظمات التطوعية في البلاد، والتي يعود تاريخها إلى العام 1913، تزامنًا مع إكمال التكية ألف يوم من العطاء المتواصل.
وشمل التكريم كذلك رمزًا من رموز النضال الوطني، ابن السودان وابن ثورة اللواء الأبيض الشهيد عبد الفضيل الماظ، وذلك في شخص الفريق إبراهيم الماظ، في رسالة تحمل دلالات تاريخية عميقة. كما تم تكريم رجل الدين المسيحي، تأكيدًا لقيم التسامح والتعايش بين أبناء الوطن الواحد، وإشادة بمشاركة أبناء طائفة الأقباط في حرب الكرامة واحتفائهم بالاستقلال والانتصارات، لا سيما في إقليم كردفان.
من جانبه، أكد المستشار الثقافي الدكتور عاصم أحمد حسن على الدور المجتمعي والتربوي الكبير الذي تضطلع به الحركة الكشفية، مشيدًا بإسهاماتها في التربية الوطنية وبناء الأجيال، ومعتبرًا أن الاحتفال بالذكرى السبعين للاستقلال يمثل صورة صادقة لوحدة الصف السوداني في الداخل والخارج، وإيمان أبنائه بأن الوطن، مهما اشتدت عليه المحن، باقٍ بإرادة شعبه.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى