باحثة في الشئون الإسرائيلية: أزمة حادة في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة

أمير أبورفاعي
أكدت الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، إيمان بخيت أحمد، أن هناك أزمة غير مسبوقة في الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، تجاوزت حدود الخلافات السياسية التقليدية ، وأن هذا التراجع لم يعد مقتصراً على الناخبين الديمقراطيين الشباب، بل امتد ليشمل فئات كانت تُعتبر “الحصن الداعم لإسرائيل”، مثل الجمهوريين الشباب (64% رأي سلبي) والإنجيليين البيض دون الخمسين (50% رأي سلبي).
مضيفة، أن هذا التحول العميق، وفقًا لبيانات “بيو” التي تُظهر تصاعد النظرة السلبية لإسرائيل إلى 60% (مقارنة بـ 42% عام 2022)، يعكس تغيراً في البنية التحتية للرأي العام، وليس تغيير مرحلي، كان أحد أسس العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة على مدى العقود القليلة الماضية هو التعاطف الذي شعر به الكثيرون في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، والذي تُرجم إلى دعم شبه مطلق من قبل النظام السياسي الأمريكي، ولزمن طويل كان هذا الدعم مستقرًا، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى ازدياد الدعم الجمهوري الذي عوض التراجع بين الديمقراطيين.
مشيرةً، إلى أنه ومنذ بداية الحرب في قطاع غزة، شهدت مؤشرات الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل اتجاهًا تنازليًا، وقد تسارع هذا التراجع خلال حملة “صف الأسود” ضد إيران، وهذا إلى جانب التعاون العملياتي غير المسبوق بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، يبدو أن الضرر الذي لحق بمكانة إسرائيل قد تفاقم، مما أعطى انطباعًا بأنها جرت الولايات المتحدة إلى حملة لا تخدم المصالح الأمريكية في نظر الكثيرين، وتُسبب استياءً لدى الرأي العام الأمريكي.
وتابعت، إن العامل الحاسم في تسريع هذا الانهيار هو فتور الدعم اليهودي الأمريكي نفسه، حيث يعارض 55-60% من الناخبين اليهود الحرب على إيران، ويؤيد 44% تقييد المساعدات العسكرية. إلى جانب ذلك، تحولت جماعات الضغط مثل “إيباك” من ميزة انتخابية إلى عبء في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، بينما ظهرت أصوات ناقدة في الإعلام المحافظ (مثل تاكر كارلسون) الذي يعتبر أن الحرب الأمريكية على إيران هي خدمة للمصالح الإسرائيلية لا الأمريكية، مما يكسر الحاجز الأيديولوجي اليميني.
لافتة، إلى أن هنا أمام إسرائيل خياران استراتيجيان واضحان. الأول، الاستمرار في سياساتها الحالية معتمداً على دعم الإدارة الحالية، مما سيعزز الصورة النمطية السلبية (إسرائيل تجر أمريكا إلى حروب لا تخدم مصالحها).
والخيار الثاني، تغيير جذري في السياسات تجاه غزة وإيران والضفة، لإعادة بناء الثقة لإعادة الدعم الشعبي الذي انهار بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.




