حصل علي المركز الاول وحصد الميدالية الذهبية.. عبدالرحمن مبارك يكتب تاريخًا جديدًا في نحلة الأزهر 2026

كتب -بدوي طه

حصل الطالب الازهري عبد الرحمن احمد مبارك علي المركز الاول علي مستوي الجمهورية في مسابقة نحلة الأزهر الشريف في التهجي لعام ٢٠٢٦ في نسختها الثالثة، وحصد الميدالية الذهبية.
وقصة عبد الرحمن ليست ككل القصص، بل حكاية طالب لم يكتفِ بالمنافسة، وإنما أعاد تشكيل ملامحها، وفرض مستوى جديدًا من التحدي… إنها قصة الطالب عبدالرحمن أحمد مبارك، ابن الصف الأول الثانوي بمعهد قوص الثانوي، أحد أبناء “أزهر الصعيد”.
وقوص… تلك المدينة التي لم تكن يومًا عادية، بل كانت ولا تزال منارات علم، حتى لُقبت بـ”أزهر الصعيد”، لما أنجبت من أعلام كبار أمثال ابن جني وابن دقيق العيد، فكان طبيعيًا أن يخرج منها شاب يحمل بين جنباته روح العلم، وموهبة فريدة في الحفظ والفهم والتعبير.
لكن ما يميز عبدالرحمن ليس فقط نبوغه، بل أثره؛ ففي العام الماضي، خاض ما يقارب 250 جولة تنافسية بكل ثبات واقتدار، مقدمًا أداءً استثنائيًا أذهل المحكمين، حتى أصبح التفريق بينه وبين غيره من المتميزين تحديًا حقيقيًا. لم يكن مجرد متسابق بارع، بل كان معيارًا جديدًا تُقاس به مستويات التفوق.
ومن هنا… بدأت نقطة التحول؛ فلقد كان هذا المستوى اللافت سببًا مباشرًا في إعادة النظر في نظام المسابقة، فصدرت قرارات تطويرية جوهرية، لم تكن لتحدث لولا نماذج استثنائية مثل عبدالرحمن، من أبرزها:
زيادة عدد لجان التحكيم داخل كل مركز لتصل إلى 14 لجنة، لضمان أعلى درجات الدقة والعدالة.
توسيع نطاق المنافسة بزيادة عدد مراكز التصفيات من 6 إلى 8 مراكز.
تطوير طبيعة الأسئلة لتتجاوز مجرد التهجي، وتشمل:
فهم معنى الكلمة باللغة العربية
توظيفها في جملة مفيدة
تقديم تعريف دقيق لها
لقد تحولت المسابقة من اختبار للذاكرة فقط، إلى ميدان حقيقي لقياس الفهم والعمق اللغوي.
وفي هذا العام… رأيناه بعين أخرى.
رأيناه داخل اللجان بوقار العلماء، وهيبة الواثق، وأدب المتعلم. وحين التقينا به بعد المنافسة، وجدنا شابًا هادئًا، لبقًا، وكأن الكلمات بين يديه نغمٌ يُعزف، يستحضر في ذلك إرث مدينته، كما فعل من قبل الشاعر بهاء الدين زهير، ولا يمكن أن نغفل سرًا من أسرار هذا التميز…
إنها الأم.
تلك الأم التي آمنت بابنها إيمانًا عظيمًا، فكانت له سندًا في كل خطوة، تتحمل معه مشقة التدريب، وتشاركه عناء السفر، وتغرس في قلبه الثقة قبل العلم. إنها نموذج مشرف للأم الواعية، التي تصنع من أبنائها قصص نجاح تُروى.
ونشر الأزهر الشريف برقيه تهنئة للطالب العبقري عبد الرحمن احمد مبارك جاء فيها :
يا عبد الرحمن أنت لم تكن مجرد متسابق في “نحلة الأزهر”، بل كنت سببًا في تطويرها، وعلامة فارقة في مسيرتها، ونموذجًا يُحتذى به لكل طالب طموح.
ورسالة إليك وإلى زملائك:
أنتم الأمل… وأنتم المستقبل… بكل فخر واعتزاز، نترقب إبداعاتكم، ونؤمن أن القادم أجمل بإذن الله.




