“غازي” الحمام الزاجل.. أسطورة مصرية تعبر الصحراء الكبرى بمعجزة تاريخية

أمير أبورفاعي
اليوم، نشهد معجزة إلهية فريدة، وإنجازًا مصريًا أصيلًا يعكس قدرة مصر على الإبهار وتسطير التاريخ، كما كانت على مر العصور مهد الحضارة وأول التاريخ. في خضم موسم السباقات السنوي الضخم لعام 2026، الذي تشارك فيه مختلف أندية الحمام الزاجل والجمعيات المعنية بهذه الفصيلة من الحمام، تجاوز عدد المتسابقين 1000 مشارك، موزعين على سلسلة من السباقات تبدأ من مسافة 100 كيلومتر وتتدرج مع الموسم لتصل إلى 700 كيلومتر، بينما يصل عدد الحمام المشارك إلى نحو 30 ألف طائر. ويُنظم هذا الحدث الاتحاد المصري للحمام الزاجل، عضو الاتحاد العالمي للحمام الزاجل، الذي يعد من أقدم الاتحادات في المنطقة والشرق الأوسط، مما يعكس قدم هذه الرياضة وعمق هواية تربية الحمام في المجتمع المصري.
وقد قام نادي الجلاتمة لسباقات الحمام الزاجل بمحافظة الجيزة، بالتنسيق مع المهندس فادي رضا، بتنظيم ماراثون دولي للمسافة الطويلة، يكشف قدرة هذا الطائر الرقيق على تحديد مكان بيته من خارج حدود مصر ومواجهة الصعاب، وطَي مسافات شاسعة، وإظهار البأس والشجاعة والإصرار على العودة. وقد تم إعداد الحمام بدنيًا وذهنيًا على مدار عام كامل، من خلال تمارين متدرجة، وزيادة الثقة بالنفس، وسلسلة من الاختبارات النفسية لكبح الغرائز وكسر الخوف من عبور الموانع المائية والصحراء القاسية، لاختيار الأجدر للمنافسة.
وتلا ذلك تنسيق دقيق لجمع الحمام وبياناته وتأمين النقل الدولي والإطلاق، بمشاركة أعضاء لجنة السباق في دولة ليبيا الشقيقة، ما يعكس الاحترافية وكرم الضيافة، ويبرز قدرة هذا الطائر على مد خيوط الوصل بين ربوع الوطن العربي الواحد. وقد تم إطلاق الحمام في الصباح الباكر من جوار قلعة الباكور الأثرية في مدينة بنغازي، ليبدأ رحلة استثنائية تزيد عن ألف كيلومتر، عابرًا الصحراء الكبرى وما تحتويه من تحديات، مواجهاً رياحًا قوية، محددًا اتجاه بيته بقدرة خارقة، معجزة إلهية تتحدى الفهم البشري.
ومع ظهر اليوم التالي، تأكد للجميع أن الله قادر، وأن المصري مثابر. فقد عاد أول طائر متسابق إلى مرابض البطل أحمد المقدم بمحافظة الجيزة، قاطعًا جزءًا كبيرًا من شمال إفريقيا، بمسافة 1028 كيلومتر بسرعة 930 مترًا بالدقيقة، مسجلاً إنجازًا استثنائيًا في تاريخ سباقات الحمام، ومؤكدًا قدرة المصريين على تنظيم أحداث رياضية بمستوى احترافي يليق بقدم هذه الهواية التي تعود إلى عهد الفراعنة.
وعاد الطير المعجزة، الملقب بـ”غازي” تيمناً بنقطة الإطلاق، كآية من آيات الله، طوى المسافة وغلب الزمن، محققًا معجزة لا يمكن إلا الوقوف أمامها بإعجاب ودراسة دقيقة، على أمل تطوير هذه الحاسة الذهبية النادرة التي استخدمها أجدادنا منذ آلاف السنين للتواصل والتوجيه.




