ذاكرة تتجدد في “إثراء “.. 30 ألف زائر يستعيدون البدايات في احتفالات يوم التأسيس

القاهرة – بدوي طه

في مشهدٍ امتزجت فيه السكينة بروح الاحتفاء، استعاد مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) ملامح البدايات الأولى للدولة السعودية عبر برنامجٍ احتفالي امتد ثلاثة أيام، توزّعت خلاله الفعاليات في فضاءاتٍ معاصرة، قدّمت التاريخ في صورةٍ حية نابضة بالتجربة والمعرفة، وشهدت حضور نحو 30 ألف زائر.
رحلة الكتاتيب
شكّلت البلازا نقطة الوصول الأولى، حيث عكست عناصرها البصرية ملامح الدرعية، وتوزّعت فيها محطات تفاعلية استحضرت نشأة التعليم في “رحلة الكتاتيب”، كما كشفت “رحلة مخطوطات القرآن الكريم” جماليات الكتابة وقواعدها عبر الزمن، فيما قدّمت “حكاية الدرعية” قراءة فنية للعمارة التقليدية وتفاصيل البيوت والأبواب بوصفها وثائق مكانية حيّة.
الموروث بين الأجيال
في حدائق إثراء، اتخذت الفعاليات طابعًا مفتوحًا، مجالس للسرد الشفهي في “قصص الأولين”، وتجربة “الحناء: من الأمهات إلى البنات” التي عكست انتقال الموروث بين الأجيال، وعبرّت عن الزينة والذاكرة المشتركة، إضافةً إلى تجربة “100 ميل من الخيوط”، و”السوق” الذي أعاد تشكيل مشهد الحياة اليومية القديمة من خلال الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية.
محطة فنية
وتوسّط البلازا معرض “تخليد: معرض تضحيات خالدة” مقدمًا معالجة بصرية لمحطاتٍ مفصلية من تاريخ الدولة السعودية الأولى، ضم المعرض ثلاثة عشر عملاً فنيًا لخمسة فنانين سعوديين، استندت إلى بحث تاريخي معمّق، مقدمًا قراءة معاصرة لقيم الشجاعة والعطاء، ومن المقرر أن يستمر المعرض في استقبال الزوار واستعراض فنّه الخالد حتى 13 مارس 2026م.
فضاء معاصر
واستحضرت التجارب في “واحة الطفل” ذاكرة رمضان عبر فعالية الفوانيس، وفي “متحف الطفل” تنوعت التجارب في مساحاتٍ إبداعية، من “رحلة عبر الذاكرة” إلى “ذاكرة العمارة” و”ذاكرة الصورة”، وفي “استوديو الشباب” قدّمت ورش العمل التفاعلية تنوعًا جمع بين المعرفة والإبداع من “حياكة السدو” إلى “مشاهد التأسيس”، و”الفن الجرافيتي x الواقع الافتراضي” الذي قدّم رحلة ممتعة في عالم الجداريات الافتراضية.
عكست الفعاليات في مجملها حضور قيم الوحدة والعطاء، وظهرت الهوية في تفاصيل الحرفة والسرد البصري، تتابعت المسارات بين المعرفة والتجربة، فاحتفظ التاريخ بحضوره داخل فضاء معاصر، وتحولت الذكرى إلى سلوكيات ثقافية جامعة أعادت صياغة العلاقة بين المجتمع وذاكرته الوطنية، ضمن تجربة متكاملة.




