حرب الكرامة… حرب شاملة ضد الفساد

مرفأ الكلمات
عثمان عولي
كتب الزملاء، من صحفيين وكتّاب أعمدة، كثيراً عن قضايا الفساد واستغلال السلطة والمحسوبية، وفتحوا ملفات حساسة ظلّت لسنوات بعيدة عن الضوء. من بينها عقد تأهيل وصيانة كبري الحلفايا، وقضية أراضي الخرطوم، وقبلها ما كتبته الزميلة رشان أوشي حول ملف الطيران المدني، وما تلاه من حبس المدير العام السابق للطيران المدني، حسين نايل، في قضية تتعلق بالمجال الجوي السوداني لطيران دولة جنوب السودان، والعقد الذي أُبرم بعلم وزير الدفاع المختص بملف الطيران المدني ووزير المالية.
كما تناول بعض الزملاء ما تردد عن تهديدات صدرت من سكرتيرة، وملابسات استغلال نفوذ مستند إلى علاقة والدها، صاحب الرتبة الرفيعة في القوات المسلحة وعضو مجلس قيادة الثورة في عهد الرئيس السابق عمر البشير، وصولاً إلى مكتب مجلس السيادة، في مشهد يعكس كيف يمكن للسلطة حين تُساء ممارستها أن تتحول إلى أداة ظلم بدل أن تكون وسيلة عدل.
وسط كل ذلك، ظلت السلطة الرابعة تمارس دورها بصدق ومسؤولية، منحازة للقضايا العامة، حريصة على تمليك الرأي العام الحقائق، ومؤدية لواجبها الوطني في دعم حرب الكرامة، عبر تقديم الملفات ذات الحساسية العالية، ووضع البوصلة أمام القيادة وهي تخوض حرباً شاملة من أجل استعادة السودان كدولة قانون، ومحاربة الفساد والمفسدين، وتطبيق مبادئ النزاهة العامة، وبناء دولة تحكمها المؤسسات، بلا محاباة ولا محسوبية ولا ظلم.
ونكاد نجزم أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد السودان في حرب الكرامة، يقود معركة مصيرية ضد أكبر مشروع استهدف هدم الدولة، وأن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة ليست فقط في الميدان، بل يجب أن تمتد إلى ميدان محاربة الفساد، وتجفيف منابعه، ومحاسبة كل من أفسد أو استغل نفوذه.
من هنا، فإن ما تناقلته أقلام الصحافة من ملفات وقضايا، يستحق أن يوضع أمام القيادة، وأن يُدرس بجدية، وأن يُتخذ فيه ما يلزم، لأن قضية المدير العام السابق للطيران المدني، حسين نايل، لم تعد شأناً شخصياً، بل قضية رأي عام. فقد ظل الرجل حبيساً لفترة طويلة دون محاكمة عادلة، رغم ما يشهد به كثيرون من أمانته، ونظافة يده، وصدق تعامله، وحبه للعمل، والإنجازات التي تحققت في الطيران المدني خلال فترة توليه المسؤولية.
وما يدور حول هذه القضية لا يخرج، في نظر كثيرين، عن كونه مؤامرة حيكت بليل، استُخدم فيها النفوذ والسلطة لتصفية حسابات، أو لإسكات صوت كان يحارب الفساد من داخل المؤسسة.
ما نطلبه ليس أكثر من حكم القانون. نطلب عدالة شفافة في قضية حسين نايل، الذي يقبع في السجن مظلوماً، إن لم تكن “جريمته” الوحيدة هي محبة الوطن والوقوف ضد الفساد. نطلب فقط أن تُعرض قضيته أمام القضاء السوداني، ليقول كلمته العادلة، فغداً تتكشف الحقائق، ولا يصح أن تبقى العدالة مؤجلة في وطن يخوض حرب كرامة، عنوانها الأكبر: لا أحد فوق القانون.




