سودانير… شريك الإعمار

مرفأ الكلمات
عثمان عولي
أعجبني كثيراً ما تناوله الإعلام السوداني في الأيام الماضية حول اعتزام وزارة النقل استجلاب ثلاث طائرات جديدة تنضم إلى أسطول سودانير. ليست مجرد أخبار طيران، بل مؤشرات واضحة على بداية حقيقية لإعادة الإعمار، وبعث رسالة طمأنة بأن الدولة، رغم الحرب، ما زالت تمسك بخيوط المستقبل.
منذ زمن، وأنا أكتب وأنادي من هذه المساحة بأكثر من زاوية، وكانت أمنية قلبي أن أضع عنواناً يقول: «سودانير أقدلي وسكّتي الخشامة»، لأن طريق عودة سودانير هو في حقيقته طريق عودة الدولة السودانية نفسها. فهذه الشركة لم تكن يوماً مجرد ناقل جوي، بل كانت رمزاً للسيادة، وواجهة للبلد، وذاكرة سفر محفورة في وجدان الناس.
ولا يمكن الحديث عن عودة سودانير دون التوقف عند الجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون بالشركة، أولئك الجنود المجهولون الذين صمدوا في أصعب الظروف، والتفّوا حول شركتهم بإيمان حقيقي بأنها تستحق البقاء والنهضة. ويأتي في مقدمة هذا الصف الكابتن مازن العوض، المدير العام المكلّف، الذي يقود المرحلة بعقلية مهنية هادئة، وروح مسؤولية عالية، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: إعادة سودانير إلى مكانتها الطبيعية ناقلاً وطنياً يليق باسم السودان. إن هذا الالتفاف الصادق من العاملين، والإدارة الواعية، هو الوقود الحقيقي لأي عملية تطوير أو إصلاح.
وتأتي البشائر تباعاً، بإعلان الناقل الوطني تسيير أول رحلة داخلية من بورتسودان إلى مطار الخرطوم، بأسعار تشجيعية مخفّضة، في خطوة تؤكد أن سودانير تعود لتخدم المواطن قبل أن تبحث عن الربح. شخصياً، لا يعنيني إن كان السعر قليلاً أو كثيراً، ما يعنيني حقاً هو أن سودانير عادت… ومع عودتها عاد شيء من روح الوطن.
ولا تزال مناشداتي مستمرة لقيادة الدولة، ممثلة في رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، ولرجل المهام الصعبة وزير النقل، الذي يقاتل بحراً لإعادة الخطوط البحرية السودانية إلى مجدها، ويقاتل جواً ليعيد سودانير ناقلاً وطنياً مشرفاً.
ومن خلفهم جميعاً، يقف وزير المالية، الرجل الذي لا يلين رأيه حين يتعلق الأمر بخدمة البلاد، وتبهرك أرقام إنجازاته في زمن حرب، حيث الاقتصاد يقاوم، والدولة تصمد.
بلادنا، رغم الجراح، تنتصر في أكثر من ساحة. التعليم، الثقافة، الإعلام، الطاقة، التعدين، الكهرباء، الزراعة، الري… صفحات بيضاء يكتبها جنود يعملون بصمت، من خلف قواتنا المسلحة، صمام أمان السودان. وحتى الشباب والرياضة، في الأندية والمنتخب القومي، لهم نصيبهم من هذا العطاء.
هنيئاً للسودان… وطناً بشعب أحب بلاده من قلبه، حتى صار الوطن نفسه قلباً ينبض بالحياة.




