مقالات

سفير السودان بالقاهرة… في الموعد

مرفأ الكلمات
عثمان عولي

في توقيت دقيق، اختار سفير السودان بالقاهرة، سعادة الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، أن يخاطب الرأي العام بوضوح ومسؤولية، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد بمباني سفارة السودان بالقاهرة في التجمع الخامس، المقر الجديد الذي انتقلت إليه كافة إدارات السفارة.
وجاءت طمأنة السفير للمواطنين واضحة لا لبس فيها، مؤكداً أن الحملات والإجراءات المتداولة لا تستهدف السودانيين كما أُشيع في الوسائط، أو جرى تداوله من قبل بعض الصحفيين وغيرهم دون إلمام أو فهم لطبيعة العلاقة بين البلدين، وهي علاقة وصفها بالاستراتيجية والمتجذرة في المصالح المشتركة.
ونفى عدوي مجدداً ما راج عن طلب الحكومة السودانية من السلطات المصرية التضييق على السودانيين، محذراً في ذات الوقت أصحاب الأجندات الذين يقدّمون، عن قصد أو غير قصد، خدمة مجانية لأعداء البلدين، وداعياً إياهم إلى الكف عن هذا النهج الذي لا يخدم إلا من يتربص بالعلاقة التاريخية بين الشعبين.
وفي هذا الإطار، شدد السفير على أن أبواب السفارة مفتوحة أمام جميع الإعلاميين والصحفيين، داعياً إلى أخذ المعلومة من مصدرها المباشر، بدلاً من الانسياق خلف روايات منقوصة أو مضللة، تتسبب في إثارة البلبلة وبناء مواقف على غير أساس.
وجدد عدوي دعوته لأصحاب الأقلام والمهنيين في الحقل الإعلامي إلى القيام بدورهم في تطوير ودعم العلاقات بين السودان ومصر، والابتعاد عن التراشق الإعلامي الذي لا يخدم قضايا البلدين، محذراً من التزييف والتضليل حين يتحولان إلى أدوات تخدم أجندة أعداء الشعبين.
وأكد المؤتمر أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورات ملحوظة من خلال معايشة الشعبين معاً، في نموذج حي للدبلوماسية الناعمة أو الشعبية، التي تجاوزت الأطر الرسمية إلى عمق المجتمع، رغم وجود أطراف لا يروق لها هذا التقارب.
وأشار إلى تفهم القيادات في البلدين لهذه العلاقة الخاصة، مستشهداً بمواقف القيادة المصرية التي أكدت أن السودان خط أحمر، وبالزيارات المتعددة للقيادة السودانية إلى القاهرة، وما صاحبها من تنسيق سياسي وأمني وتفعيل لاتفاقية الدفاع المشترك، بما يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين الخرطوم والقاهرة.
كما عرض السفير إنجازات أركان حربه داخل السفارة، حيث استعرض دور الملحقية الثقافية في متابعة قيام الامتحانات السودانية، والتنسيق مع الحكومة المصرية التي وقفت إلى جانب الحكومة السودانية، وقدمت تسهيلات كبيرة شملت المنح الدراسية، وقبول الطلاب، وتخفيض الرسوم بالجامعات المصرية.
وفي الجانب الصحي، أوضح المستشار الطبي ما تقوم به المستشارية من جهود في إعانة مرضى الكلى والسرطان وبعض الأمراض الأخرى، عبر مساعدات مركز الملك سلمان، خاصة في خدمات ناقلي الكلى والغسيل وبطاقة عافية.
كما استعرض مدير الجوازات والسجل المدني بالسفارة عدداً من الإنجازات، مبشراً بتسهيلات مهمة في استخراج شهادة الميلاد، وتجديد رخص القيادة، واستخراج البطاقة القومية. وأبرز القنصل العام حجم المعاملات القنصلية، مشيراً إلى أن الانتقال للمبنى الجديد أسهم في رفع عدد المعاملات وتحسين مستوى الخدمة.
وفي ذات السياق، تم تسليط الضوء على خدمات راعية الجالية، حيث ارتفع عدد العاملين بالإدارة لمواجهة الضغط الكبير، باعتبارها تخدم أكبر جالية سودانية في دول الجوار بسبب الحرب.
هكذا جاء مؤتمر السفير عماد الدين عدوي، رسالة طمأنة، وموقفاً واضحاً، ودعوة صريحة للعقل والحكمة، بأن تُدار العلاقات بين السودان ومصر بما يليق بتاريخها… وبما يحمي مستقبلها.

تم نسخ الرابط بنجاح!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى